عبد القادر السلوي

44

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ويحكى « 1 » أن ضيفا نزل به وهو يرعى غنما له ، وفي يده عصا ، فقال له الضيف : يا راعي الغنم ! فأومأ إليه الحطيئة بعصاه ، وقال : عجراء « 2 » من سلم . فقال له الرجل : إني « 3 » ضيف ، فقال له الحطيئة : للضيفان أعددتها ! ويروى « 4 » أنه مرّ بحسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وحسان ينشد « 5 » : ( الطويل ) : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما فالتفت إليه فقال : كيف ترى ؟ قال : ما أرى بأسا ، فقال حسان : انظر إلى هذا الأعرابي يقول : ما أرى بأسا ! أبو من أنت ؟ قال : أبو مليكة . فقال حسان : ما كنت عليّ أهون منك حيث « 6 » اكتنيت بامرأة ! ما اسمك ؟ قال : الحطيئة . قال : امض بسلام . ولما « 7 » حضرته الوفاة ، اجتمع إليه قومه ، فقالوا يا أبا مليكة ! أوص . فقال : ويل للشّعر من الرواة السّوء ، قالوا : أوص يرحمك الله يا حطيء ، قال : من الذي يقول « 8 » : إذا أنبض الرّامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز

--> ( 1 ) انظر الحكاية في الأغاني 2 / 171 وشرح المقامات 2 / 237 . ( 2 ) أب ج د ش : عجزاء ، وهو غلط والتصحيح من الكامل 3 / 159 والأغاني 2 / 171 واللسان ( عجر ) . والعجراء : العصا التي فيها ابن ، يقال : ضربه بعجراء من سلم . . . وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران أي ذو عقد ( اللسان : عجر ) ( 3 ) د : انا . ( 4 ) الخبر في الكامل 2 / 192 والأغاني 2 / 170 . ( 5 ) من قصيدة في الفخر مطلحها : ألم تسأل الرّبع الجديد التّكلّما * بمدفع أشداخ فبرقة أظلما وهي في ديوانه 126 - 131 . ( 6 ) ج د : حين ( 7 ) من الأغاني 2 / 195 / 197 بتصرف والخبر في التعازي 256 - 257 ومجمع الأمثال 2 / 223 - 224 والفوات 1 / 278 - 279 وسرح العيون 451 - 452 . ( 8 ) ب ج : الجناجر ، وهو غلط . والبيت للشماخ من قصيدة طويلة في وصف الناقة والقوس مطلعها : عفا بطن قوّ من سليمى فعالز * فذات الغضا فالمشرفات النّواشز وهي في ديوانه 173 - 201 وجمهرة الأشعار 826 - 841 . وأنبض القوس مثل أنضبها : جذب وترها لتصوّت ، وأنبض بالوتر إذا جذبه ثم أرسله ليرن ( اللسان : نبض ) .